القصص
الأقرع والأبرص والأعمى
قصة ثلاثة رجال من بني إسرائيل كما رواها النبي صلى الله عليه وسلم في البخاري ومسلم: أبرص وأقرع وأعمى، شفاهم الله وأغناهم، ثم جاءهم الملك سائلًا ليختبر من يشكر ومن يجحد. أربعة فصول مع الآيات والدروس واختبار تفاعلي.

صوت قراءة القصة مُصنَّع آليًا. النص مكتوب ومراجَع بشريًا، وتلاوة الآيات بصوت قارئ معتمد.
الفصل ١
الأبرص: جلد حسن وناقة عشراء

حدّث النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه عن ثلاثة رجال من بني إسرائيل: أبرص، وأقرع، وأعمى. وأراد الله أن يختبرهم، فبعث إليهم ملكًا. والحديث رواه البخاري (3464) ومسلم (2964) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
وقبل أن نبدأ، هذا هو مفتاح القصة كلها: الاختبار ليس في الفقر وحده، بل في الغنى أيضًا.
قراءة السورةسورة الأنبياء ٢١:٣٥
تلاوة معتمدة
كُلُّ نَفْسٍۢ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ ۗ وَنَبْلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلْخَيْرِ فِتْنَةًۭ ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ
جاء الملك أولًا إلى الأبرص، وهو رجل أصابه مرض جلدي جعل الناس ينفرون منه. فسأله: «أي شيء أحب إليك؟» فقال: «لون حسن، وجلد حسن، قد قذرني الناس».
لاحظ أن أول ما طلبه لم يكن المال. كان يريد أن يعود إنسانًا يقترب منه الناس. هذا هو جرح الأبرص الحقيقي: الوحدة.
فمسحه الملك، فذهب عنه المرض، وأُعطي لونًا حسنًا وجلدًا حسنًا. ثم سأله: «فأي المال أحب إليك؟» فقال: الإبل. فأُعطي ناقة عشراء، أي حاملًا قاربت الولادة، وقال له الملك: «بارك الله لك فيها».
ناقة واحدة فقط. بداية صغيرة جدًا. وهذا مقصود في القصة، لأن ما سيأتي بعدها كله من بركة الله، لا من ذكاء الرجل ولا تعبه وحده.
دروس
- الاختبار يكون بالخير كما يكون بالشر
- أعمق ما يؤلم الإنسان أحيانًا هو نفور الناس منه لا الفقر
- البدايات الصغيرة قد تحمل بركة كبيرة
الفصل ٢
الأقرع: شعر حسن وبقرة حامل

ثم أتى الملك الأقرع، وهو رجل ذهب شعر رأسه بمرض. فسأله السؤال نفسه: «أي شيء أحب إليك؟» فقال: «شعر حسن، ويذهب عني هذا الذي قد قذرني الناس».
الجملة نفسها تقريبًا: «قذرني الناس». رجلان مختلفان، والألم واحد. كلاهما يعرف تمامًا كيف تكون الحياة حين يبتعد عنك الناس.
فمسحه الملك فذهب عنه، وأُعطي شعرًا حسنًا. ثم سأله: «فأي المال أحب إليك؟» قال: البقر. فأُعطي بقرة حاملًا، وقال له: «بارك الله لك فيها».
هنا يبدأ الدرس الذي سيتضح في آخر القصة. كل ما بين يدي الرجلين الآن جاء من مكان واحد:
قراءة السورةسورة النحل ١٦:٥٣
تلاوة معتمدة
وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍۢ فَمِنَ ٱللَّهِ ۖ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْـَٔرُونَ
الآية تصف الإنسان بدقة: حين يمسه الضر يلجأ إلى الله ويرفع صوته بالدعاء. وحين تأتي النعمة قد ينسى من أين جاءت.
والسؤال الذي يطرحه الفصل على القارئ: لو أُعطيت اليوم ما تتمناه بشدة، هل ستتذكر بعد عشر سنين كيف كنت قبله؟
دروس
- كل نعمة في يد الإنسان من الله
- الإنسان يلجأ إلى الله في الشدة وقد ينساه في الرخاء
- تذكّر حالك قبل النعمة باب من أبواب الشكر
الفصل ٣
الأعمى: بصر يعود وشاة والد

ثم أتى الملك الأعمى، فسأله: «أي شيء أحب إليك؟» فقال: «يرد الله إليّ بصري، فأبصر به الناس».
انظر إلى الفرق في الجواب. الأبرص والأقرع قالا: لون حسن، شعر حسن. أما الأعمى فقال: «يرد الله إليّ بصري». نسب الأمر إلى الله من أول كلمة. وطلب البصر ليرى به الناس، لا ليُعجب الناس به.
فمسحه الملك، فرد الله إليه بصره. ثم سأله: «فأي المال أحب إليك؟» قال: الغنم. فأُعطي شاة والدًا، أي تلد.
ثم مضت السنون. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فأنتج هذان وولّد هذا، فكان لهذا وادٍ من إبل، ولهذا وادٍ من بقر، ولهذا وادٍ من غنم».
ناقة واحدة صارت واديًا كاملًا. وبقرة واحدة صارت واديًا. وشاة واحدة صارت واديًا. الثلاثة أصبحوا أغنياء.
وهنا يأتي السؤال الكبير: هل الغنى علامة على أن الله راضٍ عنك؟ القرآن يجيب:
قراءة السورةسورة الفجر ٨٩:١٥-١٦
تلاوة معتمدة
فَأَمَّا ٱلْإِنسَٰنُ إِذَا مَا ٱبْتَلَىٰهُ رَبُّهُۥ فَأَكْرَمَهُۥ وَنَعَّمَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّىٓ أَكْرَمَنِ وَأَمَّآ إِذَا مَا ٱبْتَلَىٰهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّىٓ أَهَٰنَنِ
الله سمّى الإكرام بالمال «ابتلاء»، وسمّى تضييق الرزق «ابتلاء». فالوديان الثلاثة لم تكن الجائزة. كانت ورقة الامتحان.
دروس
- نسبة النعمة إلى الله من أول لحظة علامة قلب شاكر
- الغنى ليس دليل رضا الله، والفقر ليس دليل سخطه
- المال ورقة امتحان لا جائزة
الفصل ٤
الامتحان: مسكين انقطعت به الحبال

بعد سنين، عاد الملك إلى الأبرص في صورته القديمة وهيئته: رجل أبرص فقير. وقال: «رجل مسكين، تقطّعت بي الحبال في سفري، فلا بلاغ اليوم إلا بالله ثم بك. أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن والجلد الحسن والمال، بعيرًا أتبلّغ عليه في سفري».
طلب بعيرًا واحدًا. من رجل يملك واديًا كاملًا من الإبل.
فقال الأبرص: «الحقوق كثيرة». فقال له الملك: «كأني أعرفك، ألم تكن أبرص يقذرك الناس، فقيرًا فأعطاك الله؟» فقال: «إنما ورثت هذا المال كابرًا عن كابر».
أنكر ماضيه كله. قال إن المال ورثه عن آبائه وأجداده. وهذه الجملة نفسها قالها قارون قبله:
قراءة السورةسورة القصص ٢٨:٧٨
تلاوة معتمدة
قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِىٓ ۚ أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِۦ مِنَ ٱلْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةًۭ وَأَكْثَرُ جَمْعًۭا ۚ وَلَا يُسْـَٔلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلْمُجْرِمُونَ
فقال الملك: «إن كنت كاذبًا فصيّرك الله إلى ما كنت». ثم أتى الأقرع في صورته وهيئته، فقال له مثل ذلك، فردّ عليه بمثل ما ردّ الأبرص، فقال: «إن كنت كاذبًا فصيّرك الله إلى ما كنت».
ثم أتى الأعمى في صورته القديمة: «رجل مسكين وابن سبيل، تقطّعت بي الحبال في سفري، فلا بلاغ اليوم إلا بالله ثم بك. أسألك بالذي رد عليك بصرك شاة أتبلّغ بها في سفري».
فقال الأعمى: «قد كنت أعمى فرد الله بصري، وفقيرًا فقد أغناني، فخذ ما شئت، فوالله لا أجهدك اليوم بشيء أخذته لله».
لم يعطه شاة. قال له: خذ ما شئت. واعترف بماضيه دون خجل.
فقال الملك: «أمسك مالك، فإنما ابتُليتم، فقد رضي الله عنك، وسخط على صاحبيك».
ما تعلمنا القصة
الأبرص والأقرع الأعمى حين طلب النعمة طلب جمالًا يرضي الناس قال: يرد الله إليّ بصري حين جاء السائل قال: الحقوق كثيرة قال: خذ ما شئت ماضيه أنكره: ورثته كابرًا عن كابر ذكره: كنت أعمى وفقيرًا النتيجة سخط الله عليه رضي الله عنه وبقي ماله والقاعدة التي تلخص القصة في القرآن:
قراءة السورةسورة ابراهيم ١٤:٧
تلاوة معتمدة
وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِى لَشَدِيدٌۭ
ومن أحب أن يشكر نعمة المال عمليًا، فأوضح طريق هو الزكاة. يمكنك حسابها من حاسبة الزكاة.
دروس
- إنكار الماضي أول الطريق إلى جحود النعمة
- الشاكر يتذكر حاله قبل النعمة ولا يخجل منه
- الشكر يحفظ النعمة ويزيدها، والجحود يذهب بها
اختبار تفاعلي
أجب عن الأسئلة التالية ثم تحقق من إجاباتك. لا حاجة لأي تسجيل.
١. كم عدد الرجال في القصة؟
٢. ماذا طلب الأبرص من المال؟
٣. ماذا طلب الأعمى أولًا؟
٤. بماذا رد الأبرص على السائل؟
٥. من رضي الله عنه في آخر القصة؟
٦. أين روي الحديث؟
الصور توضيحية من إنتاجنا الخاص وخالية من قيود حقوق النشر، ولا تصوّر شخصيات دينية معيّنة.
قصص ذات صلة
مصادر البيانات
- القرآن الكريم: الأنبياء 35، النحل 53، الفجر 15-16، القصص 78، إبراهيم 7
- صحيح البخاري 3464
- صحيح مسلم 2964


