الانتقال إلى المحتوى الأساسي

فقه المعاملات

من يرث ومن لا يرث: أصحاب الفروض وأنصبتهم بخمس حالات محسوبة

أصحاب الفروض في الميراث محدّدون، وأنصبتهم تتغير بحسب من يوجد معهم. هذا الدليل يشرح النصيب وشرطه بلغة مفهومة، ويحسب خمس حالات كاملة بالنسب، ويوضح الحجب وأصل المسألة والعول.

من يرث ومن لا يرث: أصحاب الفروض وأنصبتهم بخمس حالات محسوبة

الميراث أكثر أبواب الفقه ارتباطا بالأرقام، وأكثرها إثارة للنزاع في الأسر. سبب الالتباس أن كتب الفرائض تُكتب بلغة اصطلاحية: فرض، عصبة، حجب، عول، تصحيح. هذا الدليل يشرح الفكرة قبل المصطلح، ثم يحسب خمس حالات كاملة حتى ترى القاعدة تعمل.

ثلاثة أسباب للإرث فقط

لا يرث أحد إلا بأحد ثلاثة:

  • النسب: الأصول كالأب والأم والجد، والفروع كالابن والبنت وأولاد الابن، والحواشي كالأخوة والأعمام.
  • الزواج: عقد صحيح قائم عند الموت.
  • الولاء: عتق الرقيق، وهو باب تاريخي لا عمل به اليوم.

فالصداقة والتربية والجيرة وحسن الصلة لا تُوجب إرثا، ومن أراد إعطاء غير وارث فبابه الوصية في حدود الثلث أو الهبة في الحياة.

أصحاب الفروض: النصيب وشرطه

الفرض نصيب مقدّر بالنص: النصف، الربع، الثمن، الثلثان، الثلث، السدس. وأصحابه اثنا عشر: أربعة رجال وثمان نساء.

الوارثنصيبهشرطه
الزوجالنصفإذا لم يكن للميتة فرع وارث
الزوجالربعإذا وُجد فرع وارث
الزوجةالربعإذا لم يكن للميت فرع وارث
الزوجةالثمنإذا وُجد فرع وارث، ويتقاسمنه إن تعددن
البنتالنصفإذا كانت واحدة ولا ابن معها
البنتان أو أكثرالثلثانإذا لم يكن معهن ابن
الأمالسدسإذا وُجد فرع وارث أو جمع من الأخوة
الأمالثلثإذا لم يوجد فرع وارث ولا جمع من الأخوة
الأبالسدسإذا وُجد فرع وارث ذكر
الأخت الشقيقةالنصفإذا كانت واحدة ولا فرع ولا أب
الأختان الشقيقتانالثلثانبالشرط نفسه
ولد الأمالسدس للواحد والثلث للجمععند عدم الفرع والأب والجد

وما فضل بعد أصحاب الفروض يذهب إلى العصبة: الابن، ثم ابن الابن، ثم الأب، ثم الأخ الشقيق، ثم الأخ لأب، ثم أبناؤهم، ثم العم وأبناؤه. والقاعدة عندهم: الأقرب يحجب الأبعد.

من لا يرث ولماذا

  • المحجوب بشخص أقرب منه: الأخ لا يرث مع وجود الابن، وابن الابن لا يرث مع وجود الابن، والجد يُحجب بالأب.
  • من لم يوجد سببه: كالمطلقة بعد انقضاء العدة، ومن لا نسب ثابت له.
  • حالات معروفة عند أهل العلم: كاختلاف الدين، ومنع القاتل من الميراث ممن قتله عمدا.
  • الجدة والعمة وبنت الأخ ونحوهن من ذوي الأرحام لا يرثون بالفرض ولا بالتعصيب في المشهور، وإنما يورّثهم بعض أهل العلم عند عدم وجود وارث آخر.

نقطة تُغفل: يبدأ التقسيم بعد أداء تكاليف الدفن، ثم سداد الديون، ثم تنفيذ الوصية في حدود الثلث لغير وارث. ما يبقى بعد ذلك هو التركة القابلة للتقسيم.

خمس حالات محسوبة

زوجة وابنان

  • الزوجة: الثمن = 12.5%
  • الباقي 87.5% للابنين تعصيبا بالتساوي، فلكل ابن 43.75%

تركة 240,000 وحدة: الزوجة 30,000، وكل ابن 105,000.

أب وأم وبنت واحدة

  • البنت: النصف = 50%
  • الأم: السدس = 16.67%
  • الأب: السدس فرضا، ثم يأخذ الباقي تعصيبا فيصير نصيبه 33.33%

تركة 120,000: البنت 60,000، والأم 20,000، والأب 40,000.

زوج وأخت شقيقة

  • الزوج: النصف = 50%
  • الأخت الشقيقة: النصف = 50%

لا فرع وارث ولا أب، فاستوى النصيبان. تركة 80,000: لكل واحد 40,000.

أم وأخوة أشقاء (أخ وأختان)

  • الأم: السدس، لأن الجمع من الأخوة يحجبها من الثلث إلى السدس = 16.67%
  • الباقي 83.33% للأخوة تعصيبا، للذكر مثل حظ الأنثيين: أربعة أسهم، للأخ سهمان ولكل أخت سهم

تركة 60,000: الأم 10,000، والأخ 25,000، وكل أخت 12,500.

بنتان وأخ شقيق

  • البنتان: الثلثان = 66.67% بينهما بالتساوي
  • الأخ الشقيق: الباقي 33.33% تعصيبا

تركة 90,000: كل بنت 30,000، والأخ 30,000. لاحظ أن الأخ يرث هنا لأنه لا يوجد فرع وارث ذكر يحجبه.

أصل المسألة والعول: لماذا لا تكتمل النسب أحيانا

لجمع الكسور تحتاج مقاما مشتركا، وهو أصل المسألة. فحين يكون في المسألة نصف وسدس فالمقام 6، وحين يجتمع ثمن ونصف فالمقام 8.

وقد يزيد مجموع الأنصبة على الأصل، فتُسمى مسألة عائلة، ويُنقص الجميع بنسبة واحدة. المثال الكلاسيكي: زوج وأختان شقيقتان.

  • الزوج: النصف = 3 من 6
  • الأختان: الثلثان = 4 من 6
  • المجموع 7 من 6، فتُعال المسألة إلى 7

فيكون نصيب الزوج 3 من 7 أي 42.86%، ونصيب كل أخت 2 من 7 أي 28.57%. لم يُظلم أحد، بل نُقص الجميع بالنسبة نفسها لأن الفروض المقدّرة تجاوزت المال. وإذا لم تنقسم الأسهم على الوارثين دون كسر يُضرب الأصل في عدد الرؤوس، وهذا ما يسمى التصحيح.

أسئلة شائعة

لماذا يختلف نصيب الذكر والأنثى في بعض الحالات؟

لأن النظام يوزّع الحق مقابل الالتزام: نفقة الزوجة والأولاد وتكاليف المهر واجبة على الرجل شرعا، ونصيب المرأة ملك خالص لها لا يُطالب منه بنفقة. وليست القاعدة عامة في كل الحالات: الأم والأب يتساويان في السدس مع وجود الفرع الوارث، وولد الأم يستوي فيه الذكر والأنثى.

هل يرث الحفيد إذا مات أبوه قبل الجد؟

لا يرث مع وجود ابن للميت في المشهور، لأن الأقرب يحجب الأبعد. وقد عالجت قوانين عدة في العالم الإسلامي هذا الوضع بـالوصية الواجبة لأولاد الابن المتوفى، وهو معمول به في مصر وسوريا ودول أخرى، فراجع قانون الأحوال الشخصية في بلدك.

هل الوصية تُغيّر أنصبة الوارثين؟

لا تصح الوصية لوارث إلا بإجازة بقية الوارثين، ولا تجوز بأكثر من ثلث التركة لغير الوارث. ما زاد على ذلك يتوقف على رضا الوارثين.

الديون على الميت، من أين تُسدد؟

من أصل التركة قبل أي تقسيم، وقبل تنفيذ الوصية. المقسوم هو الصافي بعد الدين.

هل نتيجة الحاسبة تُغني عن المحكمة؟

لا. حاسبة الميراث أداة تعليمية تعطيك تصورا صحيحا في الحالات المعتادة، وترى أمثلة أكثر في صفحة الحالات الشائعة. أما القسمة الملزمة فتصدر من المحكمة المختصة أو من مفتٍ مؤهل بعد النظر في وثائق الوفاة وثبوت النسب والديون والوصايا وقانون بلدك.

خلاصة عملية

  1. اطرح تكاليف الدفن والديون والوصية في حدود الثلث.
  2. أحصِ الأحياء من الوارثين بدقة، فوجود شخص واحد يغيّر النسب كلها.
  3. أعطِ أصحاب الفروض فروضهم، ثم ما بقي للعصبة.
  4. جرّب الحالة في حاسبة الميراث لتتأكد من الأرقام.
  5. وثّق القسمة عند الجهة الرسمية، فالتوثيق هو ما يقطع النزاع بعد سنين.

هذا المقال والحاسبة للتوضيح والتعليم، لا للفصل في نزاع قائم ولا للاعتماد عليهما في إجراء رسمي.

مصادر البيانات

  • القرآن الكريم، سورة النساء: آيات الميراث 11 و12 و176
  • صحيح البخاري، كتاب الفرائض
  • الموسوعة الفقهية الكويتية، مادة الفرائض والمواريث
  • قوانين الأحوال الشخصية المعمول بها في الدول العربية بشأن الوصية الواجبة

آخر تحديث: ٠٦ ٠٩ ٢٠٢٦