القصص
يوسف عليه السلام وإخوته
قصة يوسف عليه السلام كاملة بالفصول كما رواها القرآن: من رؤيا الأحد عشر كوكبًا وكيد إخوته وإلقائه في الجب، إلى بيت العزيز والسجن وتأويل الرؤى، ثم خزائن مصر وعودة إخوته واجتماعه بأبيه يعقوب عليه السلام.

صوت قراءة القصة مُصنَّع آليًا. النص مكتوب ومراجَع بشريًا، وتلاوة الآيات بصوت قارئ معتمد.
الفصل ١
الرؤيا وبداية الابتلاء

رأى يوسف عليه السلام أحد عشر كوكبًا والشمس والقمر ساجدين له، فقص رؤياه على أبيه يعقوب عليه السلام. أدرك الأب الحكيم أن وراءها اصطفاءً ونعمة، فنصح ابنه ألا يقصها على إخوته حتى لا يحملهم الحسد على الكيد، وبشره بأن الله سيجتبيه ويعلمه من تأويل الأحاديث ويتم نعمته عليه وعلى آل يعقوب.
رأى الإخوة قرب يوسف وأخيه من أبيهما، فتحول الحسد إلى تدبير مؤذ. اقترح بعضهم قتله أو إبعاده، ثم قال واحد منهم أن يلقى في غيابة الجب لتلتقطه بعض القوافل. لم يسم القرآن أصحاب هذه الأقوال، فلا نضيف أسماء لم يثبتها النص.
استأذنوا أباهم أن يرسل يوسف معهم ووعدوا بحفظه. خشي يعقوب أن يغفلوا عنه فيأكله الذئب، لكنهم ألحوا. وحين ألقوه في الجب، أوحى الله إلى يوسف أنه سيخبرهم يومًا بما صنعوا وهم لا يعرفونه. عادوا ليلًا يبكون وجاؤوا بقميصه عليه دم كذب، فعرف يعقوب أن نفوسهم زينت لهم أمرًا، واختار الصبر الجميل والاستعانة بالله.
قراءة السورةسورة يوسف ١٢:٤-٦
تلاوة معتمدة
إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَٰٓأَبَتِ إِنِّى رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًۭا وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِى سَٰجِدِينَ قَالَ يَٰبُنَىَّ لَا تَقْصُصْ رُءْيَاكَ عَلَىٰٓ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا۟ لَكَ كَيْدًا ۖ إِنَّ ٱلشَّيْطَٰنَ لِلْإِنسَٰنِ عَدُوٌّۭ مُّبِينٌۭ وَكَذَٰلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ ٱلْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكَ وَعَلَىٰٓ ءَالِ يَعْقُوبَ كَمَآ أَتَمَّهَا عَلَىٰٓ أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَٰهِيمَ وَإِسْحَٰقَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌۭ
دروس
- الرؤيا قد تحمل بشارة تحتاج إلى حكمة في روايتها.
- الحسد إذا تُرك قد يتحول إلى ظلم وتدبير.
- الصبر الجميل يجمع ضبط النفس والاستعانة بالله.
الفصل ٢
من الجب إلى بيت العزيز

مرت قافلة بالقرب من الجب، فأرسلوا من يستقي الماء. حين ألقى دلوه وجد يوسف، فنادى بالبشرى وأخفاه رجال القافلة كبضاعة. ثم بيع بثمن قليل من الدراهم، وكان الذين باعوه زاهدين فيه، لا يعرفون قدر الفتى الذي حفظه الله. لا يحدد القرآن موقع البئر ولا اسم القافلة، لذلك تبقى القصة عند ما ثبت.
اشتراه رجل من مصر وصفه القرآن بالعزيز، وقال لامرأته أن تكرم مثواه، فلعل يوسف ينفعهما أو يتخذانه ولدًا. هكذا انتقل من ظلمة الجب إلى بيت ذي مكانة، من غير أن يكون ظاهر الأحداث كافيًا لكشف الحكمة كلها. يقرر القرآن أن الله مكن ليوسف في الأرض ليعلمه من تأويل الأحاديث، وأن الله غالب على أمره وإن كان أكثر الناس لا يعلمون.
نشأ يوسف في ذلك البيت حتى بلغ أشده، فآتاه الله حكمًا وعلمًا. لم تكن المحنة الأولى نهاية الطريق، بل صارت بابًا إلى مرحلة جديدة من الإعداد. تعرض يوسف للبيع، لكن قيمته عند الله لم يحددها ثمن الناس، وكان لطف الله يجري خلال أسباب لم يدرك أصحابها غايتها.
قراءة السورةسورة يوسف ١٢:١٩-٢٢
تلاوة معتمدة
وَجَآءَتْ سَيَّارَةٌۭ فَأَرْسَلُوا۟ وَارِدَهُمْ فَأَدْلَىٰ دَلْوَهُۥ ۖ قَالَ يَٰبُشْرَىٰ هَٰذَا غُلَٰمٌۭ ۚ وَأَسَرُّوهُ بِضَٰعَةًۭ ۚ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِمَا يَعْمَلُونَ وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍۭ بَخْسٍۢ دَرَٰهِمَ مَعْدُودَةٍۢ وَكَانُوا۟ فِيهِ مِنَ ٱلزَّٰهِدِينَ وَقَالَ ٱلَّذِى ٱشْتَرَىٰهُ مِن مِّصْرَ لِٱمْرَأَتِهِۦٓ أَكْرِمِى مَثْوَىٰهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدًۭا ۚ وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِى ٱلْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُۥ مِن تَأْوِيلِ ٱلْأَحَادِيثِ ۚ وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمْرِهِۦ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥٓ ءَاتَيْنَٰهُ حُكْمًۭا وَعِلْمًۭا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ
دروس
- قيمة الإنسان لا يحددها حكم الناس العابر.
- قد يجري لطف الله داخل حدث لا تبدو حكمته فورًا.
- العلم والحكمة عطاء يحتاج إلى إعداد وصبر.
الفصل ٣
المحنة في بيت العزيز

راودت امرأة العزيز يوسف عن نفسه وأغلقت الأبواب، لكنه استعاذ بالله ورفض الخيانة. يبين القرآن أن الله أراه برهانه ليصرف عنه السوء والفحشاء، ووصفه بأنه من عباده المخلصين. لا يحدد النص ماهية البرهان، فلا حاجة إلى تفاصيل لم تثبت، كما لا يسمي القرآن امرأة العزيز بالاسم الشائع في بعض الحكايات.
سابقها يوسف إلى الباب يريد الخروج، فجذبت قميصه من الخلف فشقته، ووجدا زوجها عند الباب. بادرت باتهامه، لكن شاهدًا من أهلها جعل موضع شق القميص دليلًا: إن كان من الأمام صدقت، وإن كان من الخلف كذبت وكان يوسف من الصادقين. لما رأى العزيز القميص مشقوقًا من الخلف ظهرت البراءة.
انتشر الخبر بين نسوة المدينة، فدعتهن امرأة العزيز وأخرجت يوسف عليهن، فدهشن وجرحن أيديهن من غير قصد. اعترفت بأنها راودته وأنه استعصم، ثم هددته بالسجن إن لم يفعل ما تأمره به. اختار يوسف السجن على المعصية، ودعا ربه أن يصرف عنه كيدهن. استجاب الله له، ومع ظهور دلائل براءته رأى القوم أن يسجنوه مدة غير محددة.
قراءة السورةسورة يوسف ١٢:٢٣-٢٩
تلاوة معتمدة
وَرَٰوَدَتْهُ ٱلَّتِى هُوَ فِى بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِۦ وَغَلَّقَتِ ٱلْأَبْوَٰبَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ ۚ قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِ ۖ إِنَّهُۥ رَبِّىٓ أَحْسَنَ مَثْوَاىَ ۖ إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِۦ ۖ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَآ أَن رَّءَا بُرْهَٰنَ رَبِّهِۦ ۚ كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ ٱلسُّوٓءَ وَٱلْفَحْشَآءَ ۚ إِنَّهُۥ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُخْلَصِينَ وَٱسْتَبَقَا ٱلْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُۥ مِن دُبُرٍۢ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَا ٱلْبَابِ ۚ قَالَتْ مَا جَزَآءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوٓءًا إِلَّآ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ قَالَ هِىَ رَٰوَدَتْنِى عَن نَّفْسِى ۚ وَشَهِدَ شَاهِدٌۭ مِّنْ أَهْلِهَآ إِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن قُبُلٍۢ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ ٱلْكَٰذِبِينَ وَإِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن دُبُرٍۢ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ فَلَمَّا رَءَا قَمِيصَهُۥ قُدَّ مِن دُبُرٍۢ قَالَ إِنَّهُۥ مِن كَيْدِكُنَّ ۖ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌۭ يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَٰذَا ۚ وَٱسْتَغْفِرِى لِذَنۢبِكِ ۖ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ ٱلْخَاطِـِٔينَ
دروس
- الاستعاذة بالله والابتعاد عن الفتنة من أسباب النجاة.
- العدل ينظر إلى الدليل لا إلى مكانة الأطراف.
- قد يختار المؤمن مشقة مؤقتة ليحفظ دينه.
الفصل ٤
يوسف في السجن

دخل السجن مع يوسف فتيان، ورأى كل واحد منهما رؤيا. طلبا منه التأويل لما رأيا فيه من الإحسان. لم يبدأ يوسف بالجواب وحده، بل عرفهما بمصدر علمه ودعاهما إلى توحيد الله. بين أنه ترك ملة قوم لا يؤمنون بالله واتبع ملة آبائه إبراهيم وإسحاق ويعقوب، ثم سأل: أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار؟
بعد أن أدى واجب الدعوة، فسر الرؤيتين: سيعود أحد الفتيين إلى خدمة سيده ويسقيه، أما الآخر فيصلب وتأكل الطير من رأسه. تحقق الأمر كما أخبر، وطلب يوسف من الناجي أن يذكر قضيته عند سيده، لكنه نسي، فبقي يوسف في السجن بضع سنين. لا يحدد القرآن عددها هنا، لذلك لا نجزم بعدد بعينه.
لم يحول السجن يوسف إلى إنسان منشغل بنفسه وحدها. ظل محسنًا يطمئن إليه من حوله، ويعلمهم التوحيد، ويستخدم العلم الذي وهبه الله لخدمة الناس. كانت الجدران تضيق المكان، لكنها لم تمنعه من أداء رسالته ولا من الاستعداد لمرحلة أكبر لم يحن وقتها بعد.
قراءة السورةسورة يوسف ١٢:٣٦-٤٢
تلاوة معتمدة
وَدَخَلَ مَعَهُ ٱلسِّجْنَ فَتَيَانِ ۖ قَالَ أَحَدُهُمَآ إِنِّىٓ أَرَىٰنِىٓ أَعْصِرُ خَمْرًۭا ۖ وَقَالَ ٱلْـَٔاخَرُ إِنِّىٓ أَرَىٰنِىٓ أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِى خُبْزًۭا تَأْكُلُ ٱلطَّيْرُ مِنْهُ ۖ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِۦٓ ۖ إِنَّا نَرَىٰكَ مِنَ ٱلْمُحْسِنِينَ قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌۭ تُرْزَقَانِهِۦٓ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِۦ قَبْلَ أَن يَأْتِيَكُمَا ۚ ذَٰلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِى رَبِّىٓ ۚ إِنِّى تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍۢ لَّا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَهُم بِٱلْـَٔاخِرَةِ هُمْ كَٰفِرُونَ وَٱتَّبَعْتُ مِلَّةَ ءَابَآءِىٓ إِبْرَٰهِيمَ وَإِسْحَٰقَ وَيَعْقُوبَ ۚ مَا كَانَ لَنَآ أَن نُّشْرِكَ بِٱللَّهِ مِن شَىْءٍۢ ۚ ذَٰلِكَ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ يَٰصَٰحِبَىِ ٱلسِّجْنِ ءَأَرْبَابٌۭ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ ٱللَّهُ ٱلْوَٰحِدُ ٱلْقَهَّارُ مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِۦٓ إِلَّآ أَسْمَآءًۭ سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَٰنٍ ۚ إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۚ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوٓا۟ إِلَّآ إِيَّاهُ ۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ يَٰصَٰحِبَىِ ٱلسِّجْنِ أَمَّآ أَحَدُكُمَا فَيَسْقِى رَبَّهُۥ خَمْرًۭا ۖ وَأَمَّا ٱلْـَٔاخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ ٱلطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِۦ ۚ قُضِىَ ٱلْأَمْرُ ٱلَّذِى فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ وَقَالَ لِلَّذِى ظَنَّ أَنَّهُۥ نَاجٍۢ مِّنْهُمَا ٱذْكُرْنِى عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَىٰهُ ٱلشَّيْطَٰنُ ذِكْرَ رَبِّهِۦ فَلَبِثَ فِى ٱلسِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ
دروس
- الداعية يغتنم السؤال ليصل بالناس إلى أصل الإيمان.
- الإحسان يبني الثقة حتى في أشد الظروف.
- تأخر الفرج لا يعني غياب عناية الله.
الفصل ٥
رؤيا الملك وخزائن مصر

رأى ملك مصر سبع بقرات سمان تأكلهن سبع عجاف، وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات. عجز الملأ عن التأويل، فتذكر الناجي من السجن يوسف بعد مدة وذهب يسأله. لم يكتف يوسف بتفسير الرؤيا، بل قدم خطة عملية: يزرع الناس سبع سنين متتابعة ويتركون أكثر الحصاد في سنبله حفظًا له، ثم تأتي سبع سنوات شديدة تستهلك ما ادخر، وبعدها عام يأتي فيه الغيث ويعصر الناس ثمارهم.
أراد الملك إخراج يوسف، لكنه لم يغادر حتى تبحث قضية النسوة وتظهر براءته على الملأ. سأل الملك النساء فاعترفن أنهن لم يعلمن عليه سوءًا، واعترفت امرأة العزيز بأنها راودته وأنه من الصادقين. لم يطلب يوسف تبرئة صامتة، بل أراد أن يعود إلى المجتمع وسمعته واضحة بعد سنوات السجن.
لما كلمه الملك عرف مكانته وأمانته، فقال يوسف: اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم. لم يكن طلبه بحثًا عن وجاهة، بل عرضًا للكفاءة في وقت تحتاج فيه البلاد إلى حفظ الأقوات وإدارة أزمة قادمة. مكن الله له في الأرض، فاجتمع العلم بالأمانة والتخطيط الطويل، وتحولت رؤيا مخيفة إلى برنامج يحمي الناس من المجاعة.
قراءة السورةسورة يوسف ١٢:٤٣-٤٩
تلاوة معتمدة
وَقَالَ ٱلْمَلِكُ إِنِّىٓ أَرَىٰ سَبْعَ بَقَرَٰتٍۢ سِمَانٍۢ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌۭ وَسَبْعَ سُنۢبُلَٰتٍ خُضْرٍۢ وَأُخَرَ يَابِسَٰتٍۢ ۖ يَٰٓأَيُّهَا ٱلْمَلَأُ أَفْتُونِى فِى رُءْيَٰىَ إِن كُنتُمْ لِلرُّءْيَا تَعْبُرُونَ قَالُوٓا۟ أَضْغَٰثُ أَحْلَٰمٍۢ ۖ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ ٱلْأَحْلَٰمِ بِعَٰلِمِينَ وَقَالَ ٱلَّذِى نَجَا مِنْهُمَا وَٱدَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا۠ أُنَبِّئُكُم بِتَأْوِيلِهِۦ فَأَرْسِلُونِ يُوسُفُ أَيُّهَا ٱلصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِى سَبْعِ بَقَرَٰتٍۢ سِمَانٍۢ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌۭ وَسَبْعِ سُنۢبُلَٰتٍ خُضْرٍۢ وَأُخَرَ يَابِسَٰتٍۢ لَّعَلِّىٓ أَرْجِعُ إِلَى ٱلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًۭا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِى سُنۢبُلِهِۦٓ إِلَّا قَلِيلًۭا مِّمَّا تَأْكُلُونَ ثُمَّ يَأْتِى مِنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ سَبْعٌۭ شِدَادٌۭ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًۭا مِّمَّا تُحْصِنُونَ ثُمَّ يَأْتِى مِنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ عَامٌۭ فِيهِ يُغَاثُ ٱلنَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ
دروس
- التخطيط للمستقبل جزء من حسن التوكل.
- إظهار البراءة يحفظ الثقة عند تحمل المسؤولية.
- الأمانة تحتاج إلى علم، والعلم يحتاج إلى أمانة.
الفصل ٦
عودة الإخوة والقميص

جاء إخوة يوسف إلى مصر طلبًا للطعام في سنوات الشدة. عرفهم يوسف وهم له منكرون، فأكرم وفادتهم وطلب أن يأتوا بأخيهم من أبيهم في المرة القادمة. لما عادوا إلى يعقوب تردد في إرساله، ثم أخذ عليهم عهدًا موثقًا بالله أن يردوه إلا أن يحاط بهم. وأوصاهم أن يدخلوا من أبواب متفرقة، مع إقراره بأن الحذر لا يرد قضاء الله.
حين عادوا بأخي يوسف، آواه إليه وأخبره سرًا أنه أخوه. ثم جعل السقاية في رحله وفق تدبير أذن الله به، فظهر الوعاء عند التفتيش وبقي الأخ عند يوسف بحكم أقره الإخوة. عادوا إلى أبيهم بالخبر، فاشتد حزنه وابيضت عيناه من الحزن وهو كظيم، لكنه لم ييأس، بل شكا بثه وحزنه إلى الله، وأمرهم أن يتحسسوا من يوسف وأخيه وألا ييأسوا من روح الله.
عادوا مرة أخرى وقد مسهم الضر، فعرفهم يوسف بنفسه. أقروا بأن الله آثره عليهم، فاختار العفو وقال إنه لا تثريب عليهم اليوم. أعطاهم قميصه وأمرهم أن يلقوه على وجه أبيه، فلما جاء البشير ألقاه على وجه يعقوب فعاد بصيرًا بإذن الله. القميص سبب أجراه الله، وليس له قوة مستقلة أو وصف أسطوري لم يذكره القرآن.
قراءة السورةسورة يوسف ١٢:٨٧-٩٣
تلاوة معتمدة
يَٰبَنِىَّ ٱذْهَبُوا۟ فَتَحَسَّسُوا۟ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَا۟يْـَٔسُوا۟ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ ۖ إِنَّهُۥ لَا يَا۟يْـَٔسُ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْقَوْمُ ٱلْكَٰفِرُونَ فَلَمَّا دَخَلُوا۟ عَلَيْهِ قَالُوا۟ يَٰٓأَيُّهَا ٱلْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا ٱلضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَٰعَةٍۢ مُّزْجَىٰةٍۢ فَأَوْفِ لَنَا ٱلْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَآ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ يَجْزِى ٱلْمُتَصَدِّقِينَ قَالَ هَلْ عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَٰهِلُونَ قَالُوٓا۟ أَءِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ ۖ قَالَ أَنَا۠ يُوسُفُ وَهَٰذَآ أَخِى ۖ قَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَآ ۖ إِنَّهُۥ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ قَالُوا۟ تَٱللَّهِ لَقَدْ ءَاثَرَكَ ٱللَّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَٰطِـِٔينَ قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ ٱلْيَوْمَ ۖ يَغْفِرُ ٱللَّهُ لَكُمْ ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ ٱذْهَبُوا۟ بِقَمِيصِى هَٰذَا فَأَلْقُوهُ عَلَىٰ وَجْهِ أَبِى يَأْتِ بَصِيرًۭا وَأْتُونِى بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ
دروس
- الأخذ بالأسباب لا يناقض التسليم لقضاء الله.
- المؤمن يشكو حزنه إلى الله ولا يقطع رجاءه.
- العفو عند القدرة أرفع من الانتقام.
الفصل ٧
اجتماع الأسرة وتأويل الرؤيا

تحركت أسرة يعقوب إلى مصر. لما دخلوا على يوسف، آوى إليه أبويه وقال لهم أن يدخلوا مصر آمنين إن شاء الله. رفع أبويه على العرش، وخروا له سجدًا، فقال يوسف لأبيه إن هذا تأويل رؤياه القديمة وقد جعلها ربه حقًا. كان السجود تحية وتكريمًا جائزًا في شريعة سابقة، وليس عبادة ليوسف، أما شريعة الإسلام فلا تجيز السجود لغير الله.
لم ينسب يوسف الفضل إلى ذكائه أو منصبه، بل عدد نعم الله: أخرجه من السجن، وجاء بأسرته من البدو بعد أن أفسد الشيطان بينه وبين إخوته. واختار تعبيرًا رقيقًا فلم يفتح جرح الجب في مقام الصفح والاجتماع. قال إن ربه لطيف لما يشاء، يصل تدبيره إلى غايته بطرق قد لا يراها الناس في بدايتها.
ثم توجه إلى الله بدعاء يجمع شكر النعمة وحسن النهاية: آتاه الله من الملك وعلمه من تأويل الأحاديث، وهو وليه في الدنيا والآخرة، فسأله أن يتوفاه مسلمًا ويلحقه بالصالحين. تنتهي قصة يوسف لا بصورة القوة وحدها، بل بقلب عارف بصاحب الفضل. من الجب إلى القصر، ومن الفراق إلى اللقاء، ظل الخيط الجامع هو توحيد الله والصبر والتقوى والإحسان.
قراءة السورةسورة يوسف ١٢:٩٩-١٠١
تلاوة معتمدة
فَلَمَّا دَخَلُوا۟ عَلَىٰ يُوسُفَ ءَاوَىٰٓ إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ٱدْخُلُوا۟ مِصْرَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ ءَامِنِينَ وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى ٱلْعَرْشِ وَخَرُّوا۟ لَهُۥ سُجَّدًۭا ۖ وَقَالَ يَٰٓأَبَتِ هَٰذَا تَأْوِيلُ رُءْيَٰىَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّى حَقًّۭا ۖ وَقَدْ أَحْسَنَ بِىٓ إِذْ أَخْرَجَنِى مِنَ ٱلسِّجْنِ وَجَآءَ بِكُم مِّنَ ٱلْبَدْوِ مِنۢ بَعْدِ أَن نَّزَغَ ٱلشَّيْطَٰنُ بَيْنِى وَبَيْنَ إِخْوَتِىٓ ۚ إِنَّ رَبِّى لَطِيفٌۭ لِّمَا يَشَآءُ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْحَكِيمُ ۞ رَبِّ قَدْ ءَاتَيْتَنِى مِنَ ٱلْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِى مِن تَأْوِيلِ ٱلْأَحَادِيثِ ۚ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ أَنتَ وَلِىِّۦ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْـَٔاخِرَةِ ۖ تَوَفَّنِى مُسْلِمًۭا وَأَلْحِقْنِى بِٱلصَّٰلِحِينَ
دروس
- الصفح الصادق لا يعيد فتح الجرح عند تمام الصلح.
- لطف الله يجمع أحداثًا متباعدة في حكمة واحدة.
- أعظم النجاح أن تقود النعمة إلى الشكر وحسن الخاتمة.
اختبار تفاعلي
أجب عن الأسئلة التالية ثم تحقق من إجاباتك. لا حاجة لأي تسجيل.
١. ماذا نصح يعقوب يوسف بعد أن قص عليه رؤياه؟
٢. من الذي التقط يوسف من الجب؟
٣. ما الدليل الذي أظهر براءة يوسف عند الباب؟
٤. بماذا بدأ يوسف حديثه مع صاحبي السجن قبل التأويل؟
٥. ما الخطة التي اقترحها يوسف لسنوات الخصب؟
٦. ماذا قال يوسف لإخوته عندما عرفهم بنفسه؟
٧. كيف فسر يوسف سجود أسرته في نهاية القصة؟
الصور توضيحية من إنتاجنا الخاص وخالية من قيود حقوق النشر، ولا تصوّر شخصيات دينية معيّنة.
قصص ذات صلة
مصادر البيانات
- سورة يوسف: 1-111
- تفسير ابن كثير، سورة يوسف
- تفسير الطبري، سورة يوسف
- تفسير السعدي، سورة يوسف


