القصص
ناقة صالح
قصة نبي الله صالح عليه السلام وقوم ثمود كما رواها القرآن: بيوت الحجر المنحوتة في الجبال، ودعوة التوحيد، وخروج الناقة آية، وقسمة الماء بينها وبينهم، ثم عقرها على يد أشقى القوم، وثلاثة أيام انتهت بالصيحة.

صوت قراءة القصة مُصنَّع آليًا. النص مكتوب ومراجَع بشريًا، وتلاوة الآيات بصوت قارئ معتمد.
الفصل ١
ثمود في الحجر

جاءت ثمود بعد قوم عاد، فورثت الأرض وأعطاها الله قوة وسعة في العيش. سكنوا الحجر في شمال جزيرة العرب، بين الحجاز والشام، وهي المنطقة التي تعرف اليوم بمدائن صالح قرب العلا. كانت لهم سهول يبنون فيها القصور، وجبال ينحتون فيها البيوت بمهارة لم يعرفها كثير من الأمم.
ذكّرهم القرآن بهذه النعمة: جنات وعيون، وزروع ونخل طلعها هضيم، وبيوت في الصخر يسكنونها آمنين. لكن الأمن والرخاء لم يقوداهم إلى الشكر. عبدوا غير الله، وتبعوا كبراءهم المسرفين، وظنوا أن ما بنوه بأيديهم سيحميهم من كل شيء.
في هذا المجتمع القوي بعث الله إليهم رجلًا منهم، يعرفون نسبه وأمانته، هو صالح عليه السلام. سماه القرآن أخاهم، لأنه من قومهم ويتكلم بلسانهم ويريد لهم الخير. ولم يأتِ ليهدم بيوتهم أو يأخذ أموالهم، بل ليردهم إلى من أعطاهم هذه النعم كلها.
قراءة السورةسورة الأعراف ٧:٧٤
تلاوة معتمدة
وَٱذْكُرُوٓا۟ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِنۢ بَعْدِ عَادٍۢ وَبَوَّأَكُمْ فِى ٱلْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورًۭا وَتَنْحِتُونَ ٱلْجِبَالَ بُيُوتًۭا ۖ فَٱذْكُرُوٓا۟ ءَالَآءَ ٱللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا۟ فِى ٱلْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
دروس
- النعمة امتحان، والشكر هو الطريق لبقائها.
- القوة المادية لا تغني عن الإيمان.
- الله يرسل الهداية بلسان قريب يعرفه الناس.
الفصل ٢
دعوة صالح إلى التوحيد

بدأ صالح عليه السلام بما بدأ به كل الأنبياء: اعبدوا الله ما لكم من إله غيره. ذكّر قومه بأن الله أنشأهم من الأرض وجعلهم يعمرونها، ودعاهم إلى الاستغفار والتوبة، وطمأنهم بأن ربه قريب مجيب.
كان صالح عليه السلام معروفًا بينهم بالعقل والخير، حتى قالوا له: قد كنت فينا مرجوًا قبل هذا. كانوا يرون فيه مستقبلًا لقومه، فلما دعاهم إلى ترك ما يعبد آباؤهم، تحول الرجاء إلى شك واتهام. وقالوا إنه مسحور، وإنه بشر مثلهم فكيف يتبعونه.
لم يطلب صالح منهم مالًا ولا جاهًا، وقال لهم إن أجره على رب العالمين. وانقسم القوم فريقين: قلة من المستضعفين آمنوا به، وكبراء مستكبرون قالوا إنهم بما آمن به هؤلاء كافرون. وحذرهم صالح من طاعة المسرفين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون.
قراءة السورةسورة الشعراء ٢٦:١٤٢-١٤٥
تلاوة معتمدة
إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَٰلِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌۭ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ وَمَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ
دروس
- الداعية الصادق لا يطلب من الناس أجرًا.
- حسن السمعة لا يمنع التكذيب إذا خالف الحق هوى الناس.
- الاستغفار والتوبة باب مفتوح يسبق العذاب.
الفصل ٣
طلب الآية وخروج الناقة

لما عجز القوم عن رد حجة صالح، طلبوا منه معجزة: ما أنت إلا بشر مثلنا فأت بآية إن كنت من الصادقين. فجاءهم الله بآية عظيمة، ناقة سماها القرآن ناقة الله، إضافة تشريف تدل على أنها ليست ناقة عادية، بل آية من عنده.
أما من أين خرجت الناقة، فالقرآن لم يذكر تفاصيل خروجها. ذكر المفسرون، ومنهم ابن كثير والطبري، أن القوم اقترحوا أن تخرج من صخرة بعينها، فدعا صالح ربه فخرجت منها ناقة عظيمة كما طلبوا. هذه الرواية مشهورة عند المفسرين، لكنها لم تثبت في حديث صحيح عن النبي ﷺ، فنذكرها على أنها قول لهم لا نص قطعي.
وكذلك اسم الناقة، لم يرد في القرآن ولا في السنة الصحيحة اسم خاص لها، ويكفينا ما سماها الله به: ناقة الله. وأمرهم صالح أن يتركوها تأكل في أرض الله، وألا يمسوها بسوء، وإلا أخذهم عذاب قريب.
قراءة السورةسورة الشعراء ٢٦:١٥٣-١٥٦
تلاوة معتمدة
قَالُوٓا۟ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ مَآ أَنتَ إِلَّا بَشَرٌۭ مِّثْلُنَا فَأْتِ بِـَٔايَةٍ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ قَالَ هَٰذِهِۦ نَاقَةٌۭ لَّهَا شِرْبٌۭ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍۢ مَّعْلُومٍۢ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٍۢ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍۢ
دروس
- من طلب الآية فجاءته صار أمام مسؤولية أكبر.
- نقف عند ما ثبت ونفرق بينه وبين أقوال المفسرين.
- ما نسبه الله إليه يستحق التعظيم.
الفصل ٤
شرب يوم وشرب يوم

لم تكن الناقة آية تُرى ثم تُنسى، بل كانت اختبارًا يوميًا. جعل الله الماء قسمة بين الناقة والقوم: لها شرب يوم، ولهم شرب يوم معلوم. في يومها تشرب من البئر وحدها، وفي يومهم يأخذون حاجتهم كلها.
سمى القرآن الناقة فتنة لهم، أي امتحانًا يكشف ما في قلوبهم. هل يصبرون على أمر بسيط يحفظ حق آية من آيات الله، أم يضيقون به لأنه يقيد شيئًا من رغباتهم؟ وأمر الله صالحًا أن يرتقبهم ويصطبر، فالنتيجة ستظهر مع الأيام.
وذكر المفسرون أن القوم كانوا ينتفعون بلبنها في يومها، لكن النفوس المستكبرة لم ترَ في الناقة إلا عبئًا ينازعها الماء والمرعى. ومع طول المدة تحول الضيق إلى كره، والكره إلى تفكير في التخلص منها، مع أنهم يعلمون أن مسها بسوء يعني العذاب.
قراءة السورةسورة القمر ٥٤:٢٧-٢٨
تلاوة معتمدة
إِنَّا مُرْسِلُوا۟ ٱلنَّاقَةِ فِتْنَةًۭ لَّهُمْ فَٱرْتَقِبْهُمْ وَٱصْطَبِرْ وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ ٱلْمَآءَ قِسْمَةٌۢ بَيْنَهُمْ ۖ كُلُّ شِرْبٍۢ مُّحْتَضَرٌۭ
دروس
- الاختبار قد يأتي في أمر يومي صغير.
- احترام حدود الله علامة على صدق الإيمان.
- الضيق من الحق إذا تُرك يكبر حتى يصير عداوة.
الفصل ٥
التسعة المفسدون وعقر الناقة

كان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون. هؤلاء قادوا المؤامرة على الناقة، ثم على صالح نفسه. وانبعث أشقاهم، أي أشد القوم شقاوة، فتعاطى السلاح وعقر الناقة، كما في سورة القمر: فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر.
من الذي عقر ناقة صالح؟ القرآن وصفه بأشقاها ولم يسمه. وفي صحيح البخاري أن النبي ﷺ ذكره فقال إنه رجل عزيز عارم منيع في رهطه. أما اسمه فذكر المفسرون أنه قُدار بن سالف، وهو اسم مشهور في كتب التفسير والتاريخ دون أن يرد في نص صحيح.
ومع أن رجلًا واحدًا باشر العقر، نسب القرآن الفعل إلى القوم كلهم: فعقروها. لأنهم رضوا به وشجعوه ولم ينكروه. ثم تحدوا نبيهم: يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين. ولم يكتفِ التسعة بذلك، بل تحالفوا بالله أن يهاجموا صالحًا وأهله ليلًا، ثم ينكروا أمام وليه، فمكروا ومكر الله وهم لا يشعرون.
قراءة السورةسورة الشمس ٩١:١١-١٤
تلاوة معتمدة
كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَىٰهَآ إِذِ ٱنۢبَعَثَ أَشْقَىٰهَا فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ ٱللَّهِ نَاقَةَ ٱللَّهِ وَسُقْيَٰهَا فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنۢبِهِمْ فَسَوَّىٰهَا
دروس
- من رضي بالظلم شارك فيه وإن لم يباشره.
- الفساد يبدأ بقلة ثم يجر الجماعة إذا سكتت.
- المكر السيئ يعود على أهله.
الفصل ٦
ثلاثة أيام ثم الصيحة

بعد عقر الناقة قال لهم صالح: تمتعوا في داركم ثلاثة أيام، ذلك وعد غير مكذوب. كانت مهلة أخيرة وإنذارًا واضحًا، لكنهم لم يتوبوا. وورد في سورة الشعراء أنهم أصبحوا نادمين، غير أن الندم جاء بعد فوات الأمر، ولم يكن توبة ترجعهم إلى الله.
كيف أهلك الله قوم صالح؟ جاء أمر الله فأخذ الذين ظلموا الصيحة، وفي سورة الأعراف الرجفة، فأصبحوا في ديارهم جاثمين، ساقطين على وجوههم لا حراك بهم. والصيحة صوت عظيم من السماء، والرجفة زلزلة شديدة، ولا تعارض بينهما، فقد جمع الله عليهم الأمرين كما قال المفسرون.
ونجّى الله صالحًا والذين آمنوا معه برحمة منه، ومن خزي ذلك اليوم. وأصبحت البيوت التي نحتوها في الجبال لتكون حصنًا لهم خاوية، كأن لم يغنوا فيها. ولم يغن عنهم ما كانوا يكسبون من قوة وعمران.
قراءة السورةسورة هود ١١:٦٥-٦٨
تلاوة معتمدة
فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا۟ فِى دَارِكُمْ ثَلَٰثَةَ أَيَّامٍۢ ۖ ذَٰلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍۢ فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَٰلِحًۭا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ بِرَحْمَةٍۢ مِّنَّا وَمِنْ خِزْىِ يَوْمِئِذٍ ۗ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلْقَوِىُّ ٱلْعَزِيزُ وَأَخَذَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ ٱلصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا۟ فِى دِيَٰرِهِمْ جَٰثِمِينَ كَأَن لَّمْ يَغْنَوْا۟ فِيهَآ ۗ أَلَآ إِنَّ ثَمُودَا۟ كَفَرُوا۟ رَبَّهُمْ ۗ أَلَا بُعْدًۭا لِّثَمُودَ
دروس
- المهلة رحمة، وتضييعها خسارة كبرى.
- الندم وحده لا يكفي ما لم يصحبه رجوع إلى الله.
- الله ينجي المؤمنين وإن كانوا قلة.
الفصل ٧
مرور النبي ﷺ بالحجر

بقيت آثار ثمود شاهدة قرونًا. وحين مر النبي ﷺ بالحجر في طريقه إلى غزوة تبوك، قال لأصحابه كما في صحيح البخاري: لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم، لا يصيبكم ما أصابهم. ثم قنّع رأسه وأسرع السير حتى جاوز الوادي.
وفي الصحيحين أن الصحابة استقوا من آبار الحجر وعجنوا به، فأمرهم النبي ﷺ أن يهريقوا ما استقوا، وأن يعلفوا الإبل العجين، وأن يستقوا من البئر التي كانت تردها الناقة. حتى البئر التي شربت منها ناقة صالح بقيت مميزة في هدي النبي ﷺ.
هذه الزيارة تعلمنا كيف نقرأ آثار الأمم الهالكة: بقلب يعتبر لا بعين تتفرج. فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا، إن في ذلك لآية لقوم يعلمون.
أسئلة شائعة عن ناقة صالح
ما اسم ناقة صالح؟ لم يرد لها اسم في القرآن ولا في السنة الصحيحة، وسماها الله ناقة الله.
من أين خرجت ناقة صالح؟ لم يفصل القرآن ذلك، وذكر المفسرون أنها خرجت من صخرة طلب القوم خروجها منها.
من الذي عقر ناقة صالح؟ أشقى ثمود كما وصفه القرآن، وسماه المفسرون قُدار بن سالف.
أين عاش قوم صالح؟ في الحجر شمال الحجاز، المعروفة اليوم بمدائن صالح قرب العلا.
قراءة السورةسورة النمل ٢٧:٥٢-٥٣
تلاوة معتمدة
فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةًۢ بِمَا ظَلَمُوٓا۟ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةًۭ لِّقَوْمٍۢ يَعْلَمُونَ وَأَنجَيْنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَكَانُوا۟ يَتَّقُونَ
دروس
- آثار الهالكين موضع عبرة لا موضع لهو.
- هدي النبي ﷺ يربط التاريخ بالقلب والعمل.
- بقاء الأثر بعد زوال أهله رسالة لكل جيل.
اختبار تفاعلي
أجب عن الأسئلة التالية ثم تحقق من إجاباتك. لا حاجة لأي تسجيل.
١. أين سكن قوم ثمود؟
٢. بماذا تميزت بيوت ثمود؟
٣. ماذا قال قوم صالح له قبل دعوته؟
٤. ما الاسم الذي أطلقه القرآن على الناقة؟
٥. كيف قُسم الماء بين الناقة والقوم؟
٦. كم كانت المهلة بعد عقر الناقة؟
٧. ماذا أمر النبي ﷺ أصحابه عند مرورهم بالحجر؟
الصور توضيحية من إنتاجنا الخاص وخالية من قيود حقوق النشر، ولا تصوّر شخصيات دينية معيّنة.
قصص ذات صلة
مصادر البيانات
- سورة الأعراف: 73-79
- سورة هود: 61-68
- سورة الحجر: 80-84
- سورة الشعراء: 141-159
- سورة النمل: 45-53
- سورة القمر: 23-31
- سورة الشمس: 11-15
- صحيح البخاري: 433، 3378، 4942
- صحيح مسلم: 2980، 2981
- تفسير ابن كثير
- تفسير الطبري


